Close

29 March, 2017

الغموض الذي يطغي على الهويّة السويديّة خلال العطلة الصيفيّة

Summer holidays
ترجمة: ليام الجندي

تشتهر السويد بوقف جميع الأعمال والأشغال خلال أشهر الصيف أو حتى أبكر من ذلك ولمدة أطول من معظم الدول الأوروبية. لماذا السويد تقوم بذلك؟ وما العواقب الناتجة عن هذا العمل؟ الجواب هو العطلة الصناعية industrisemester و العطلة الصيفيّة sommarlov. هذين العطلتين مترسّختين في أصول عملنا وهويتنا الشخصية بشكل كبير. وإنهما يعكسان تأثير الطقس السويدي و المواسم الزراعية, والدور الكبير للنقابات العمّاليّة وأهميّتها الكبيرة في السويد, ويبيّنان دخول السويد المتأخر للسوق الصناعية, وسرعة البلد في التحضّر.

ان كنت تعمل في السويد, فإن عطلتك تدعى semester, قد يبدو المصطلح غريباً إن كنت ملمّاً باللغة اللاتينية. بالإضافة للعطلة الصناعية  industrisemester ومدتها بضعة أسابيع كل صيف, حيث تغلق جميع المصانع أبوابها و يحظى العمال بهذه العطلة. أما إذا كنت طالباَ, فإن عطلتك تدعى lov ومعناها  إجازة, و كذلك sommarlov ومعناها  العطلة الصيفيّة لطلاب المدارس جميعاً.  

بدأت العطلة الصناعيّة في ثلاثينيات القرن الماضي

وقد اتفقت النقابات والمنظمات العمًاليّة في ذلك الوقت على إعطاء العمّال عطل مدفوعة الأجر. وقد تم الإجماع على الاستفادة الكبيرة للصناعة من إعطاء العمال عطل مدفوعة الأجر, ولكن تم الأخذ بالاعتبار أن العمال قد يجدون صعوبة في كيفية قضاء هذه العطلة. لذلك قد تم إقرار موعد العطلة مع موسم الحصاد. العديد من العمال انتقلوا للقرى والمدن للعمل, ولكن مازالت تربطهم علاقات وطيدة مع عوائلهم في الأرياف.

العمال اعتادوا الذهاب للأرياف خلال عطلهم لمساعدة عوائلهم في أعمال الزراعة والحصاد في وقت الذروة من السنة.  

وبما أن الجميع حظوا بهذه العطلة في الوقت نفسه, المدراء أيضاً حصلوا على الوقت لزيارة عوائلهم في الأرياف, وهذا قد جعل من إدارة الأعمال أكثر ليونة و متعة إلى وقتنا هذا.

في البدء حظى العمال بعطلة لمدة أسبوعين, وقد ازدادت هذه المدة مع الوقت

الجميع الآن بغض النظر عن المرتبة أو الِإختصاص, يحصلون على عطلة سنوية مدتها 25 يوماً على الأقل. ويمكنك الحصول على عطلة تمتد لأربع أسابيع متتالية خلال أشهر حزيران, تموز و آب بنائاً على رغبتك. ولكن من النادر جداً أن شركة بكاملها توقف العمل خلال العطلة, ولذلك يتم الطلب من الموظفين أن يبلغوا عن موعد إجازتهم قبل شهرين أو ثلاث.

لايمكن أن يطلب منك الإجابة على إيميلات أو مكالمات هاتفية أو القيام بأي شيْ يخص العمل حسب القانون السويدي, ولكن معظم الناس يقومون بفعل ذلك على أي حال بسبب سيطرة التقنيّة على عصرنا الحالي.

وأنني أعرف العديد من الأخصّائيّن الغير سويديين الذين قد أصيبوا بالدهشة من رؤية زملائهم السويديين يذهبون لقضاء العطل في حين الشركة تمرّ بأزمة كبيرة.

العطلة الصناعيّة كانت تبدأ مباشرة بعد منتصف الصيف أو الأسبوع الأول من تموز

وكما بيّنت الإحصائيات, الشمس كانت أكثر إشراقاً خلال هذه الفترة من السنة لعشرات السنوات. ولكن الآن, وبما أن الموظفين يختارون أوقات عطلهم بمفردهم, فقد لوحظ أن عدد الموظفين الذين يختارون أواخر الصيف يزداد مع الوقت.

الأطفال في عطلة الصيف

الأطفال في العطلة الصيفيّة

ولكن الغريب أن هذا الازدياد يمشي بشكل بطيء. العديد من الأشخاص يلتزمون بمواعيد العطل التقليدية, وهذا يعود لتوفير الوقت للعناية بالأطفال. دور الحضانة و النوادي المخصصة للنشاطات تغلق في شهر تموز. بالنسبة للأطفال في دور الحضانة فإنه يحق لهم الذهاب إلى حضانات صيفية, ولكن الأهالي يفضلون عدم ترك أطفالهم في بيئة جديدة ومع أشخاص غريبون. لذلك فإنهم يختارون أخذ عطلهم و الاعتناء بأطفالهم في هذا الوقت.

أهمية رأي الطفل

يربط السويديين بالعطلة الصيفيّة علاقة عاطفية, وهذا يعود لذكرياتهم الطفولية عن عطل الصيف, ولذلك فإنهم يسعون دائماّ لخلق هذه الذكريات لدى أطفالهم.

قضيت معظم طفولتي ومراهقتي في الريف, وكنت وعائلتي محظوظين لامتلاكنا منزل صيفيّ. ومع ذلك قضيت أسابيع عدّة مع أصدقائي وأقربائهم في أكواخهم الممتدة على امتداد السويد. و لبضعة سنوات اعتدت على زيارة أجداد بعض الأطفال, الذين لم يكونوا أصدقاء شخصيين لي, بل كانوا أطفال أصدقاء أو زملاء والديّ.  

وكان لهذه الزيارات طابع الاستقلالية و الاستكشاف, حيث نتجول في الغابة وحدنا ونكتشف طرق الصنوبر المخفية و البحيرات العميقة شديدة السواد, و نركب الدراجات لمسافات طويلة لنصل لأقرب كشك ونشتري المثلجات. وفي الريف اعتدنا على إيجاد حظائر مهجورة, أقبية شديدة الرطوبة, وعلّيّات منازل مليئة بالدبابير, و لطالما أحببنا اكتشاف هذه الأماكن و بناء قلاعنا الخاصة فيها.

عزلتي عن العائلة, أصدقاء المدرسة, العادات الريفية والواجبات اليومية أعطتني الفرصة لبناء هويتي الخاصة

البعد عن حياتي الإعتيادية وعن أصدقائي جعل مني شخصاً مختلفاً, وهذا الشخص الذي في داخلي يعاود الظهور في منتصف الصيف من كل عام وسرعان ما يختفي قبل بدء العام الدراسي بأسبوع.

لاحظت أن هذا التنقّل بين الشخصيات يداوم الحدوث لنا عندما نكبر في السن ولا يتوقف عند مرحلة المراهقة.

وقد تتفاجأ بأن زملائك الذين يبدون عاديين, ينتعشون مع بداية شهر حزيران فيبدأون بوضع أزيائهم الأنيقة والمميزة. الأشخاص من جزيرة غوتلاند يرتدون ملابس فنيّة, الأشخاص من الساحل الغربي يختارون الملابس البرّاقة, والأشخاص من الشمال يختارون شيئاً يدل على الخشونة. المناظر رائعة الجمال, بإمكانك رؤية الغسق فوق الشواطئ الصخرية, و الضباب يغطي تلال من الصنوبريات, وانعكاس أشعة الشمس على المياه المحيطة بأرخبيل من الجزر. وكل شيء يتمّ حسب العادات و التقاليد المتعارف عليها. كل من الرجال والنساء يقومون بمهامهم المتعارف عليها, وأحياناً يتبادلون هذه المهام بما بينهم.

هذه المناظر الرومنسيّة تمهد الطريق للعادات والتقاليد بالظهور, وغالباً ما تذكّرنا بأجمل اللحظات من الماضي.

حقول الصيف

الحقول الصيفيّة

ولا نملك في هذه الأوقات إلّا  بضع الأشياء البسيطة التي نستخدمها للتسلية. فنلعب الشدّة (بأوراق غير مخلوطة من الصيف الماضي ), و نقلّب صفحات بعض المجلّات القديمة بحثاّ عن وصفات طبخ قديمة.

في الأيام الماطرة, نقوم بسعادة غامرة بتجربة خبز الحلويات, و قطف التوت, وتحضير المربّيات لإعادة إحياء ذاكرتنا عن أيام الطفولة. ونستخدم الكريما المخفوقة, البطاطا المقطوفة حديثاّ, والمخلّلات قاومت برد الشتاء. وبالطبع هناك بعض الأوقات المزعجة والمملّة كإنتظار الباص الذي يأتي مرة واحدة في اليوم تحت الأمطار الغزيرة, أو عند التخييم في طقس سيء, أو هجوم للبعّوض على إحدى الحفلات, أو زيارة الأقرباء المسنّين و المنسيّين.

الخرافة الريفيّة عن قطط الصيف

قطّة الصيف Sommarkatt, هو مصطلح لوصف عادة ليست متّبعة رسمياً وهي شراء هرّة صغيرة في بداية الصّيف, وتركها وحيدة في المنزل الصيفي بعد انتهاء العطلة الصيفيّة. ويمكن رؤيتها كقصة بائسة عن العناية بطفل صغير إلى أن يصبح صديق وفيّ ومحبّ, وبعد ذلك الغدر به, أو تركهه للغرق حين يعود المالك إلى العمل أو المدرسة في شهر آب.

نهاية الصيف هي دائماً خبر مهم ومؤثّر, هذا يعكس شيئاً عميقاً وأكثر أهميّة عن مايبدو عليه. قطة الصيف تمثّل حالنا والشخصية التي نجدها بداخلنا خلال هذه الأسابيع القصيرة ولكن الغنيّة بالنّور الدائم وسطوع الشمس المبهج. إننا نرغب بجلب هذه الشخصيّة معنا إلى حياتنا الاعتيادية, ولكن لن يسبق لنا وأن تجرّئنا على فعل ذلك.

بإمكانكم إيجاد المقالة الأصلية لـ SOFI TEGSVEDEN DEVEAUX هنا.

Written by Liam Aljundi

Liam is twenty years old and graduated from high school 2014 in Turkey. Currently he is redoing a more advanced program (International Baccalaureate Diploma) in Västerås. He has a great love for Mathematics and chemistry (science geek!) and is also interested in Metaphysics. He is a volleyball player and loves camping, hiking, biking and traveling.

Liked this? There is a lot more interesting stuff

The Newbie Team
The Newbie Team posts news, tips and general goodness that can be useful for all Newbies. We always try to find Newbie related information that will help all Newbies on their new life in Sweden.
Please let us know if there is something you wish we'd write more about and we will try to add it to our repertoire.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Shares